محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
445
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
قال : هو الأمر من الله ، والحكم من ذي الحكم ، ثمّ تلا قوله : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 1 » . وظاهر أنّ هذا الحديث « 2 » لا يوافق شيئا من المعاني المذكورة ، فإيراده للتأييد محلّ نظر . ( والإضلال : إشارة إلى خلاف الحقّ ، وفعل الضلالة ، والإهلاك ؛ والهدى مقابل له . والأوّلان منتفيان عنه تعالى ) يعني يطلق الإضلال على معان ثلاثة : الأوّل : الإشارة إلى خلاف الحقّ . الثاني : فعل الضلالة . الثالث : الإهلاك . والهدى مقابل له ، فيطلق على مقابلات المعاني الثلاثة المذكورة : الإشارة إلى الحقّ ، وفعل الهداية ، وعدم الإهلاك . والإضلال بالمعنيين الأوّلين منتف عنه ؛ لأنّه قبيح ، والله تعالى منزّه عن القبائح . وأمّا الهدى فيجوز أن يسند إليه بالمعاني الثلاثة ، فما ورد في الآيات من إسناد الإضلال إليه تعالى فهو بالمعنى الثالث ، أعني الإهلاك والتعذيب ، كقوله تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ « 3 » وقوله : وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « 4 » وقوله تعالى : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً « 5 » وغير ذلك . وأمّا الأشاعرة فالإضلال عندهم بمعنى خلق الكفر والضلال بناء على أنّه لا يقبح منه تعالى شيء « 6 » .
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 2 ) . « الكافي » 1 : 155 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ح 1 ؛ « التوحيد » : 380 - 382 باب القضاء والقدر ، ح 28 ؛ « غوالي اللآلئ » 4 : 108 ، ح 163 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 23 ؛ الزمر ( 39 ) : 23 ؛ غافر ( 40 ) : 33 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 178 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 26 . ( 6 ) . « شرح المقاصد » 4 : 309 - 311 .